كيف حلّت عملية سرية للشرطة البريطانية لغز عملية قتل بعد وقوعها بأكثر من 40 عاماً؟
لجأ المحققون إلى عملية سرية جريئة، زرعوا خلالها أجهزة تنصت في منزل وسيارة المشتبه بهم، وأرسلوا ضابطين سريين للتقرب منهم والتسلل إلى دائرة معارفهم.

BBC News, عربي إذهب الى المحتوى رئيسية شاهد استمع أقسام رئيسية أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون كأس العالم 2026 تحقيقات أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون كأس العالم 2026 تحقيقات كيف حلّت عملية سرية للشرطة البريطانية لغز عملية قتل بعد وقوعها بأكثر من 40 عاماً؟ صدر الصورة، Family photo
بعد منتصف ليل الأول من مايو/أيار من عام 1984، نزل الموظف الحكومي أنتوني ليتلر من القطار في محطة "إيست فينشلي" وسار في زقاق مظلم متجهاً إلى منزله.
وبعد دقيقتين فقط، كان الرجل، البالغ من العمر 45 عاماً، ملقىً على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة.
كان أنتوني، الذي وصفه أصدقاؤه بأنه "عملاق وديع"، يعيش بمفرده ويحب الجعة التقليدية، قد تعرض لضربتين على رأسه، ولم تُسرق منه أي مقتنيات، ولم يكن هناك شهود عيان أو أدلة جنائية أو دافع واضح للجريمة.
وطوال 42 عاماً، لم يُقدَّم أحدٌ للعدالة.
لكن ذلك تغيّر يوم الجمعة، إذ حكمت محكمة أولد بيلي على مايكل ستيوارت (57 عاماً) وأنتوني ستيوارت (60 عاماً) بالسجن المؤبد، مع حد أدنى لقضاء 10 سنوات و15 سنة على التوالي، بعد إدانتهما بقتل ليتلر، وكان الشقيقان يبلغان من العمر 15 و18 عاماً وقت وقوع الجريمة.
ورغم عدم وجود أدلة تشير إلى أن أنتوني ليتلر كان مثلي الجنس، أشارت القاضية كاتس إلى أن الأخوين ستيوارت كانا يستهدفان الرجال المثليين بغرض السرقة، وقالت: "لقد كان عام 1984 زمناً مختلفاً، ومكاناً مختلفاً من نواحٍ عديدة".
وفي جلسة النطق بالحكم التي بُثت تلفزيونياً، خاطبت القاضية المتهمين قائلة: "أنا على يقين تام بأن مجموعتكم كانت تتربص بضحية، فقد استهدفتم ذلك الرجل الشريف والنزيه وأزهقتم روحه".
غالباً ما تُحل القضايا القديمة بفضل التقدم العلمي، مثل تحليل الحمض النووي، وبصمات الأصابع، وإعادة فحص الأدلة القديمة باستخدام تقنيات حديثة.
فقد لجأ المحققون إلى عملية سرية جريئة، زرعوا خلالها أجهزة تنصت في منزل مايكل ستيوارت وسيارته، كما وضعوا أجهزة تنصت في سيارة شقيقه، وأرسلوا ضابطين سريين للتقرب من مايكل والتسلل إلى دائرة معارفه.
وكان المحققون ينتظرون منه أن يفعل ما اعتاد فعله مراراً على مدى السنوات: أن يتحدث.
تحذير - قد يجد بعض القراء أن المحتوى واللغة التي تنطوي على تمييز في هذا التقرير يبعثان على الإزعاج.
كان أنتوني ليتلر رجلاً هادئاً يعيش حياة روتينية بسيطة، وقد بلغ طوله 6 أقدام و4 بوصات (نحو 1.93 متر)، وكان يعمل في الخدمة المدنية ويقيم في شقة بمنطقة إيست فينشلي شمالي لندن.
وكان شديد التعلق بوالدته، وكثيراً ما كان يسافر إلى مدينة سانت هيلينز في مقاطعة ميرسيسايد، حيث وُلد ونشأ، لزيارتها.
أما شغفه الأكبر فكان الجعة التقليدية، ففي الليلة الأخيرة من حياته، قطع مسافة عبر لندن لحضور اجتماع لجمعية الحفاظ على الجعة المعتقة في البراميل الخشبية، الذي أُقيم في حانة بمنطقة كارشالتون، حيث أمضى السهرة مع أصدقائه وشرب 5 أو 6 أكواب من الجعة المُرة.
وعاد أنتوني أدراجه عبر لندن حتى وصل إلى إيست فينشلي، وسلك الممر الضيق المجاور لخط السكك الحديدية، وهو طريق مختصر يؤدي إلى منزله.
وفي غضون دقائق، تعرض لهجوم وحشي وعنيف للغاية، لدرجة أنه لم يستعد وعيه أبداً بعد ذلك.
00:11 التعليق على الفيديو، شاهد: القبض على القاتل بعد 40 عاماً من مقتل أنتوني ليتلر تتذكر باتريشيا ماكلور، وهي واحدة من آخر أقارب أنتوني المقربين الذين لا يزالون على قيد الحياة، قائلة: "كان بالنسبة لي أشبه بالأخ الأكبر، كان يدفع عربة الأطفال الخاصة بي عندما كنت صغيرة، وكان حاضراً دائماً في أعياد ميلاد العائلة، وكذلك في احتفالات عيد الميلاد".
وقالت باتريشيا، التي تعيش في بيبنغتون بمنطقة ويرال، إن أكثر ما يؤرقها هو أن أنتوني لم يكن ليقاوم أو يرد على المعتدين.
وأضافت: "لم يكن ليرمي حجراً حتى على كلبٍ حين كان طفلاً، لقد كان دائماً طيب القلب، وموته بتلك الطريقة المروعة أمرٌ يفتقر تماماً للعدالة".
ولم تُسفر النداءات التي بُثت عبر برنامج "بوليس 5" على قناة "آي تي في" وبرنامج "كرايم ووتش" على قناة بي بي سي وان عن أي نتائج، وأُغلق التحقيق في يناير/كانون الثاني عام 1985، كما لم يفضِ تحقيق ثانٍ أُجري عام 1993 إلى شيء، وانتهى تحقيق ثالث جرى بين عامي 2012 و2015 دون توجيه اتهام لأحد.
وتقول باتريشيا: "لقد تقبّلتُ حقيقة أنه رحل وأنهم لم يلقوا القبض على الجناة. لقد خلّف الأمر حزناً أبدياً ظلّ ملازماً لي، وكان يطفو على السطح في كل عيد ميلاد يغيب فيه عنّا".
وطوال 42 عاماً، ظنّت أن القتلة يعتقدون أنهم أفلتوا بفعلتهم.
وتضيف قائلة: "وحتى بدأت الشرطة هذا التحقيق، كانوا قد أفلتوا بالفعل".
وفي الأيام الأولى من التحقيق الأصلي الذي أجرته شرطة العاصمة لندن، طرق الضباط باب منزل يبعد بضع مئات من الأمتار فقط عن الزقاق الذي وقعت فيه الجريمة، وكان ذلك منزل عائلة ستيوارت.
وهناك تحدثوا مع مايكل ستيوارت، البالغ من العمر 15 عاماً، وبعد أسبوع تحدثوا مع شقيقه أنتوني، الذي كان يبلغ حينها 18 عاماً.
وسجّلت استمارات التحقيقات من منزل إلى منزل أن كليهما كان موجوداً بأمان في المنزل ليلة وقوع جريمة القتل، ودوّن المحققون في استمارة أنتوني ستيوارت ملاحظة تقول: "لا يستخدم الزقاق".
لكن ذلك لم يكن صحيحاً، وستستمع المحكمة إلى أن الشقيقين كانا يميلان إلى العنف، وأنهما دخلا في مشكلات مع الشرطة لسنوات.
في عام 2013، نشب خلاف حاد بين الإخوة، ولم يكن دانيال، وهو أصغرهم، ضالعاً في الهجوم، إذ كان يبلغ من العمر عشر سنوات فقط حين قُتل أنتوني.
وخلال ذلك الخلاف العائلي، أخبر دانيال الشرطة بأن مايكل هدده بإحراق منزله وقتله.
ثم كشف دانيال للمحققين عن أمر أكثر خطورة بكثير: سرٌّ عائلي يعود إلى أيام الطفولة.
فقد ذكر أن مايكل كان يتباهى بارتكاب جريمة القتل بعد أيام قليلة من وقوعها، وأن شقيقه أنتوني كان قد تحدث عن الأمر أيضاً بعد مرور سنوات.
يستحق الانتباه شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
وأخبر دانيال الشرطة أن إخوته اعتادوا الخروج لمهاجمة الرجال الذين يعتقدون أنهم مثليين وأن ليتلر تعرض للهجوم أثناء محاولة سرقة جرت بشكل خاطئ.
وقال دانيال للشرطة: "لقد أرادوا فقط سرقته، لكنه مات".
ولم يكن دانيال الشخص الوحيد الذي تقدم بهذه المعلومات.
يتذكر أحد أقارب العائلة، الذي لا يمكن تحديد هويته لأسباب قانونية، أن مايكل أشار من سيارة نحو المحطة، وقال كلمات مفادها: "هذا هو المكان الذي قتلناه فيه".
وعندما وصل كبير مفتشي المباحث نيل جون إلى قيادة الجرائم المتخصصة في شرطة العاصمة عام 2019، ورث قضيتين قديمتين، من بينهما هذه القضية.
ويقول جون: "كانت هناك أوراق مفقودة، وأدلة مفقودة، ولم تكن هناك تسجيلات كاميرات مراقبة، ولا أدلة جنائية، وكل شاهد أردنا التحدث إليه كان قد توفي للأسف".
لذلك أعاد فريقه بناء القضية اعتماداً على ما تبقى من الأدلة.
صور من الخبر
أخبار ذات صلة

ضبط ربع كيلو هيروين بحوزة عاطل ومحامٍ وطالب بالمنصورة
· اليوم السابع

"غطاس" و"مرسى" فى المسلسلاتى على نايل دراما 2
· اليوم السابع

كأس العالم: الحكم يلغي هدفاً ثانياً للنرويج، والتعادل يسيطر على المواجهة أمام إنجلترا
الآن · BBC عربي

إيران تلوّح بـ "عدم التقيّد باتفاقيات مع الولايات المتحدة"، ووفد من الجيش الأمريكي يزور لبنان
منذ 3 ساعة · BBC عربي

ماذا نعرف عن طائفة "نهاية العالم" الروحية التي استقطبت الشباب والجميلات في الثمانينيات؟
منذ 4 ساعة · BBC عربي

إطلاق اسم فوزينيا حارس مرمى الرأس الأخضر على نوع جديد من الرخويات البحرية
منذ 5 ساعة · BBC عربي





